قال عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إن الاقتصاد السوري لا يعاني من أوضاع مهيمنة لبعض الشركات الخاصة أو العامة أو حالات احتكارية تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإلى أرباح ريعية غير تنافسية تؤدي إلى تدهور الجودة وحرمان الاقتصاد والمستهلك السوري من المزايا الأساسية لعمل السوق المتمثلة بتحقيق أفضل جودة بأقل الأسعار.
وأضاف الدردري في ورشة العمل التي أقامتها هيئة المنافسة ومنع الاحتكار مساء أمس في فندق ديديمان بدمشق أن آلية السوق تضمن بشكل أساسي أمرين الأول كفاءة السوق وهو ضروري لأن الانتقال لاقتصاد السوق الاجتماعي دون تحقيق أعلى مستوى ممكن من كفاءة السوق هو أمر خطير وسيعطي نتائج سلبية.
والثاني هو تحقيق البعد الاجتماعي لاقتصاد السوق الاجتماعي لضمان استفادة المستهلكين بفئاتهم الواسعة من هذا التحول الاقتصادي عبر زيادة خياراته للحصول على السلع والخدمات بجودة أعلى وأسعار تنافسية حقيقية وبلا أرباح ريعية وغير منطقية.
وأشار إلى أن هيئة المنافسة ومنع الاحتكار بدأت عملها الفعلي وبدأنا نلمس نتائجه وهي تعد الجهاز الحكومي الوطني الذي سيضمن أن ممارسات السوق منافسات حقيقية وأنه من الآن فصاعدا سيكون المعيار الأساسي قبل إصدار أي قانون أو تشريع أو قرار هو سؤال هيئة المنافسة إن كانت معايير التشريع الجديد تنطبق مع قانون المنافسة.
وبين نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن أحد أهم شروط المنافسة في الاقتصاد أن تكون المشتريات الحكومية شفافة وتنافسية ولا تتحقق فيها أرباح غير منطقية ولا يحصل فيها المتعهدون على أسعار غير منطقية ولا يقدموا خدمات دون الجودة المطلوبة لافتا إلى وجود علاقة كبيرة بين قانون المنافسة وبين المشتريات الحكومية.
وقال إن قانون المنافسة بين بوضوح أن الأسعار في سورية يحددها العرض والطلب إلا في حالات استثنائية وهي حالات الطوارئ والسلع المدعومة من الحكومة والمواد والخدمات الإستراتيجية مؤكدا أن القضاء والقانون هو وحده الفيصل عند ضبط أي مخالفة وأن وعي الحكومة والقطاع الخاص والمواطن السوري لمبادئ ومفاهيم المنافسة شرط أساسي للتحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي.
من جهته اعتبر الدكتور أنور علي المدير العام لهيئة المنافسة ومنع الاحتكار أن قانون المنافسة ومنع الاحتكار هو وعاء حقيقي لعملية الانفتاح الاقتصادي واعتماد اقتصاد السوق الاجتماعي ويضبط عملية إخضاع السوق للعرض والطلب.
وبين علي أن القانون يحدد القواعد المنظمة لحرية المنافسة بين المنتجين والتجار ومقدمي الخدمات الوسطاء الآخرين بهدف درء كل ممارسة مخلة بقواعد المنافسة والقضاء على الممارسات الاحتكارية.
من جهته قال الخبير الدولي في المنافسة كورت ستوكمان رئيس لجنة سياسة وقانون المنافسة في ألمانيا ومسؤول المنافسة ومنع الاحتكار في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن اقتصاد السوق هو عملية المنافسة نفسها حيث تتنافس المؤسسات فيما بينها لتقديم أفضل جودة بأقل سعر لأن المؤسسات التي ترغب بالربح عليها أن تتوقع احتمال الفشل وعلى رجال الأعمال أن يتفهموا هذا الأمر.
واعتبر ستوكمان قانون المنافسة ومنع الاحتكار السوري من القوانين الحديثة المتوائمة مع القوانين في الدول المتقدمة مشيرا إلى أنه قد يتم تعديل بعض فقراته أو مواده بعد تطبيقها واكتشاف ثغرات فيها.
وأشار إلى أن قانون المنافسة السوري تضمن مبادئ أساسية هي منع الاتفاقيات والممارسات والتحالفات بين الشركات والمؤسسات أو بين أي مؤسسات ومورديها أو المتعاملين في الأسواق بشأن الأسعار ومناطق البيع وشروط البيع والذي يشكل إخلالا بالمنافسة معتبرا أن هذا أمر أساسي وهو متبع في كل مكان من العالم.
وبين أن القانون يتضمن مراقبة التركيزات الاقتصادية وهي الأعمال التي ينشأ عنها أي نقل كلي أو جزئي لملكية أو حقوق الاتفاق من ممتلكات أو أسهم أو حصص أو التزامات مؤسسة إلى مؤسسة أخرى من شأنه أن يمكن مؤسسة أو مجموعة مؤسسات من السيطرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مجموعة مؤسسات أخرى.
كما ذكر أن القانون يمنع الممارسات المخلة بالمعاملات التجارية إذ يحظر على كل الشركات أن تفرض شروطاً خاصة غير مبررة لتحصل على أسعار بيع وشراء منافسة وإلحاق ضرر بغيرها من الشركات المنافسة ويلحق الضرر بالمستهلكين.
وأشار إلى أن قانون المنافسة يساعد على حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة ويتيح أمامها المجال لتقديم خدماتها ويتطلب منهم التعاون فيما بينهم مؤكدا أهمية أن تتوافر الأدوات والوسائل لتطبيق هذا القانون ومراقبة اندماج الشركات وتحقيق مبدأ المنافسة في السوق.